رالي دكار: بوميل المبتور الساق ”أول انتصار لي هو التواجد عند خط البداية”
"أول انتصار لي هو التواجد عند خط البداية"، قال الملاح الفرنسي ماتيو بوميل الذي بترت ساقه قبل نحو عام، وذلك قبل مشاركته في رالي دكار في السعودية.
سيجلس ابن التاسعة والأربعين إلى جانب البلجيكي غيوم دي ميفيوس، في أول مشاركة لشخص مبتور أحد الاطراف في أصعب راليات الريد الصحراوية.
كان التاسع والعشرون من كانون الثاني/يناير 2025 يوما مشؤوما في حياة بوميل: بُترت ساقه اليمنى خلال رالي مونتي كارلو للسيارات الكلاسيكية، حين صدمته سيارة مسرعة.
كان قرارا صعبا على بوميل، المتوج بدكار أربع مرات مع القطري ناصر صالح العطية (2015 و2019 و 2022 و2023)، لكن ما حصل لم يثنه عن الإيمان بأحلامه، فعزم على الاستعداد لتحد جديد يتشاركه مع دي ميفيوس بألوان فريق إكس-ريد.
اقرأ أيضاً
رالي دكار: السويدي إكستروم الأسرع في المرحلة التمهيدية
25 سائقا وسائقة يستعدون لتمثيل السعودية في رالي داكار 2026
”وزارة الشباب والرياضة تختتم رالي ‘رمال باجا الفيوم 2025’ بمشاركة واسعة وتضع مصر على خريطة الراليات الصحراوية”أوسكار بياستري يحصل على جائزة دون في أستراليا بفضل تألقه في موسم فورمولا 1
رالي دكار 2026: نسخة مليئة بالتحديات مع مزيج متوازن من الصعوبات
جائزة المكسيك الكبرى: فيرستابن لمواصلة انتصاراته وتضييق الخناق أكثر على سائقي ماكلارين
وزير الشباب والرياضة يشهد انطلاق رالي الطائرات “Fly In Egypt 2025”
”كيا” تحتفل ببيع السيارة رقم مليون في أستراليا بعد 37 عاما
رالي الباراغواي: الفوز الرابع هذا الموسم لأوجييه في سابع مشاركة
اطلاق اسم بياستري على أحد مدرجات سباق جائزة أستراليا الكبرى
رالي إستونيا: فوز عالمي أول لأوليفر سولبيرغ وتاناك ينتزع صدارة الترتيب
وفاة سائق الراليات الإيطالي ماتيو دوريتو
هو بالتأكيد درسٌ في الشجاعة والصمود.
يستذكر بوميل اليوم المشؤوم، قائلا لصحيفة أويست فرانس "كنت عرابا لفريق يُشارك بأربعة أطقم نسائية في رالي مونتي كارلو للسيارات الكلاسيكية. في طريقنا إلى الرالي، تعطلت إحدى السيارات فتوقفتُ للمساعدة وصدمتني سيارة أخرى، ما أدى إلى سحق ساقيّ".
- "لن أكذب، بعض الأيام أصعب من غيرها" -
وأضاف "بقيتُ واعيا، وهذا ما أنقذ حياتي لأنني فقدتُ الكثير من الدم. خضعتُ لجراحة استغرقت ثماني ساعات. بعد بضعة أيام، عندما استفقت من الغيبوبة، ونظرا لحالة ساقي اليمنى، كان لا بد من بترها. لم تكن هناك خيارات كثيرة... بعد خروجي من المستشفى بفترة وجيزة، وضعتُ لنفسي هدفا: أن أكون عند خط انطلاق رالي دكار 2026".
وتابع "لم يكن الأمر مضمونا، ولكن بفضل الأطباء والممرضات وأخصائيي العلاج ودعم عائلتي وأحبائي، تمكنتُ من تحقيقه".
وعن حالته بعد مرور 11 شهرا على الحادثة، قال "لن أكذب، بعض الأيام أصعب من غيرها. لا يزال الذهاب إلى المنزل صعبا. عندما أخلع طرفي الاصطناعي مساء، أجد نفسي أقف على ساق واحدة متكئا على عكازين أو على كرسي متحرك".
وأردف "الصورة التي أُظهرها على مواقع التواصل تختلف تماما عن الواقع. من الواضح أني حزين. لا تزال ساقي اليسرى تؤلمني، فقد كُسرت جميع عظامها. لكن للحفاظ على صحتي، لم أتناول أي دواء منذ تموز/يوليو، وتحديدا منذ أن غادرت مركز إعادة التأهيل...".
ويأمل بوميل في أن يسير على خطوات مواطنه فريدريك سوسي الذي بات في عام 2016 أول سائق مبتور الأطراف الأربعة، يشارك وينهي سباق 24 ساعة في لومان الشهير خلف مقود سيارة مصنفة ضمن فئة "أل أم بي2".
- بين الخمسة الاوائل -
وأكد بوميل انه اضطر للتعايش مع حالته الجديدة والتعلم المشي مجددا مثل طفل صغير، حيث كان يمضي في بعض الأيام قرابة 7 ساعات في مركز التأهيل "كنت مرهقا نفسيا، تلك الفترة كانت صعبة. لكن مساعدة اقربائي لي أعادت تحفيزي ومنحتني الطاقة".
وفي نهاية تموز/يوليو، بعد أقل من 6 أشهر على الجراحة، عاد للجلوس داخل سيارة، واصفا تلك اللحظة بـ "غير المعقولة. قلنا أن الامتحان الحقيقي يكمن في المشاركة برالي تحضيري في أيلول/سبتمبر لمعرفة كيف سيكون رد فعلي تجاه ظروف حقيقية وصعبة. رغم الآلام التي شعرت بها خلال عدة أيام، إلّا أني تأكدت أن هدف دكار كان في المتناول وحقيقي".
يشرح الملاح الموهوب "أول انتصار لي هو التواجد عند خط البداية. طبعا من الرائع الفوز بمرحلة أو أكثر، ومع تضمن الرالي 14 مرحلة سنحاول فعل ذلك. الهدف المنطقي لنا هذا العام هو الوصول بين الخمسة الاوائل...".
يتوجب على بوميل التأقلم مع وضعه الجديد، ففي حال حدوث أي مشكلة أو حادث عليه الخروج من السيارة على قدم واحدة من دون الطرف الاصطناعي الذي يضعه داخل المقصورة، ومن ثم ارتدائه قبل القيام بعمله "هذه الاجراءات تسمح باخلاء سريع يتطابق مع معايير السلامة الموضوعة من الاتحاد الدولي للسيارات. كما تم تصميم تعشيق من مادة الكاربون الطريّ من أجل تلافي تعرضي للألم داخل المقصورة".
وعن علاقته مع دي ميفيوس قال "هو كان أول من تابع حالتي واقترح عليّ فورا الجلوس إلى جانبه عندما اصبح جاهزا. شاركنا في راليين للتحضير وثقته بي ساعدتني كثيرا...".
منحه حلم العودة مجددا الحافز لأن يستفيق كل يوم، وللقيام بتمارينه وتجاوز هذه المحنة و"عدت إلى التسابق والتزلج وركوب الدراجة الهوائية والتنزه في الجبال. لم يعد كل شيء كما كان في السابق، لكني متفائل بشأن المستقبل".
وختم قائلا "هي المرة الاولى يشارك شخص مبتور أحد الاطراف في دكار. في حال نجحت بفضل خبرتي في تحفيز آخرين، سيكون انتصارا بحد ذاته...".
لا يتوقف حلم بوميل عند الكثبان الرملية لدكار، بل يتخطى حدود الصحراء ليصل إلى الألعاب الاولمبية الشتوية في فرنسا عام 2030.


.jpeg)




























