الصين تستفيد من أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن حرب إيران
تستعد الصين للاستفادة من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مع زيادة الإقبال العالمي على تقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة التي تهيمن عليها الشركات الصينية، بسبب المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة التقليدية منذ نشوب الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
ومنذ نشوب الحرب توقفت أغلب إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق العالمية نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز على الخليج. وتتجه معظم الإمدادات التي تمر عبر هرمز إلى آسيا. وتسعى الدول الآسيوية جاهدةً لترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز احتياطياتها المتضائلة. ومع هشاشة وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار أزمة الطاقة تشهد أسعار الوقود في الولايات المتحدة وأوروبا ارتفاعا حادا.
وفي حين تضررت معظم دول آسيا بشدة من تداعيات حرب إيران، من المرجح استفادة الصين من اضطراب إمدادات الوقود الأحفوري، على الرغم من أنها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني في العالم.
فالمخاوف من اضطراب إمدادات النفط والغاز الطبيعي وارتفاع أسعارهما يزيد الطلب على منتجات الطاقة الجديدة والمتجددة من ألواح الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين والسيارات الكهربائية، وهي المنتجات التي تتصدر الصين دول العالم في صادراتها.
اقرأ أيضاً
تراجع مبيعات فولكس فاجن بسبب ضعف الأسواق في أمريكا والصين
أودي تسجل تراجعا في المبيعات في الربع الأول من 2026
تحليل: تراجع المؤشرات المالية لشركات السيارات الألمانية مقارنة بالمنافسين
رالي كرواتيا: الحظ يقف إلى جانب الياباني كاتسوتا مجددا ويمنحه الفوز الثاني تواليا
عُد إلى منزلك أسرع: شيري تطلق نظام الركن المتطور عالميًا
ارتفاع صادرات السيارات الكهربائية الصينية في أعقاب الحرب الإيرانية
فرنسا تدعم التحول إلى الطاقة الكهربائية بدلا من مساعدات الوقود المؤقتة
الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يقتربان من التوصل لاتفاق بشأن المعادن النادرة لمواجهة هيمنة الصين
هولندا تصبح أول دولة أوروبية تمنح موافقة لبرنامج تسلا للقيادة الذاتية
قطاع النقل الألماني يحذر من أزمة تكاليف ويدعو الحكومة للتحرك
رأيه اوتو تطرح نسخ فيس ليفت XPENG من سيارات G6 وG9،
” بي.واي.دي” الصينية للسيارات تستهدف الكفاءات من الشركات المنافسة لتعزيز حضورها في قطاع السيارات الفارهة
قبل اندلاع الحرب الإيرانية، كان تفوق الصين في تقنيات الطاقة النظيفة يتزايد. في المقابل، قلصت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استثماراتها في هذا المجال، مفضلة الاعتماد على مواردها الهائلة من النفط والغاز، وشجعت تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال لتحقيق ما وصفه ترامب بـ"الهيمنة على الطاقة" في العالم.
والآن أصبحت الكيانات الصناعية الصينية العملاقة مثل شركة صناعة السيارات الكهربائية بي.واي.دي وشركة صناعة البطاريات سي.أيه.تي.إل (كاتل) في موقف جيد للغاية للاستفادة من تزايد الاهتمام العالمي بمنتجات الطاقة منخفضة الانبعاثات، في الوقت الذي يواجه فيه العالم اضطراب إمدادات الوقود الأحفوري.
وقال سام رينولدز المحلل في معهد التحليل المالي والاقتصادي للطاقة في الولايات المتحدة "أثبتت حرب إيران صحة نهج الصين الجيوسياسي وفي تطوير قطاع الطاقة".
فقبل أكثر من 10 سنوات، دمج الرئيس الصيني شي جين بينج أمن الطاقة مع الأمن القومي للصين. ومنذ ذلك الحين، كثفت بكين تركيزها على الطاقة المتجددة، على الرغم من استمرار سيطرة الوقود الأحفوري على مزيج الطاقة المحلي لدى الصين.
وتنتج الصين حاليا أكثر من 70% من السيارات الكهربائية ونحو 85% من خلايا البطاريات على مستوى العالم، وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية. في الوقت نفسه تعطي الخطة الخمسية الحالية للتنمية في الصين التي تستمر حتى عام 2030 الأولوية لهذه الصناعات.
وقال لي شو، مدير مركز المناخ الصيني التابع لمعهد سياسات رابطة آسيا: "إنهم (الصينيون) في طليعة هذا المجال، أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وبالتأكيد أكثر من الولايات المتحدة".
في المقابل تعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، كما تستثمر بكثافة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال بغرض التصدير. ويفضل النهج الأمريكي - الذي لخصه ترامب بعبارة "احفر، يا عزيزي، احفر" - الوقود الأحفوري على مصادر الطاقة المتجددة.
وقال رينولدز إن الأسواق كانت تشهد "انقساما" قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران حيث تتبنى القوى العظمى تصورات مختلفة تماما لمستقبل الطاقة، مما يضع الدول الأخرى أمام خيارات معقدة بشأن النهج الذي تدعمه" في مجال الطاقة.
ووفقا لبيانات مركز إمبر للأبحاث بلغت صادرات الصين من الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية رقما قياسيا قدره 3ر22 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول، بزيادة نسبتها 47% مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، مع اتجاه معظم هذه الصادرات إلى جنوب شرق آسيا وأوروبا.
ومن المتوقع زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات في الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، بما في ذلك الدول الأوروبية، وفقاً لوكالة التصنيف الائتماني "فيتش".
ويراهن المستثمرون على أن الحرب الإيرانية ستعزز الطلب على الطاقة المتجددة. ففي مارس/آذار، ارتفعت أسهم شركتي "كاتل" للبطاريات و"بي واي دي" المتداولة في بورصة هونج كونج بنحو 24% و11% على الترتيب.
وخلال السنوات القليلة الماضية، كانت شركات صناعة السيارات الصينية تتوسع في تطوير وإنتاج السيارات الكهربائية، مع نمو صادراتها بوتيرة أسرع من منافساتها الأمريكية والأوروبية وتقديمها طرازات أرخص، واكتساب مزيد من الزخم في أسواق مثل جنوب شرق آسيا.
ومن المحتمل أن يدفع ارتفاع أسعار الطاقة المستهلكين نحو منتجات الطاقة النظيفة الأقل تكلفة بحسب جيمس بون المحلل في شركة ري ماب ريسيرش للاستشارات بأستراليا.
وقدمت باكستان نموذجا مبكرا لهذا التحول، حيث أسفرت خطتها للتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة إلى تركيب ألواح طاقة شمسية مستوردة من الصين بقدرة تزيد على 50 جيجاوات حتى نهاية 2025.
ومازالت باكستان تستورد نحو ثلث احتياجاتها من الطاقة، وياتي حوالي 80% من وارداتها من النفط عبر مضيق هرمز، في حين تستورد من قطر نحو ربع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، حيث تمر صادرات الغاز القطري أيضا عبر المضيق.
وإذا استمرت أسعار النفط المرتعة، يمكن أن توفر باكستان حوالي 3ر6 مليار دولار من فاتورة استيراد الوقود الأحفوري خلال العام المقبل، بحسب تقديرات مركزي أبحاث "الطاقة المتجددة أولا" و"مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف".
وفي بريطانيا والاتحاد الأوروبي ارتفع الطلب على تأجير السيارات الكهربائية بأكثر من الثلث خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من مارس/آذار الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من فبراير/شباط قبل نشوب الحرب الإيرانية، بحسب مجموعة الطاقة المتجددة "أوكتوبوس إنيرجي"، التي رصدت أيضا زيادة في الطلب على ألواح الطاقة الشمسية المنزلية والاستفسارات عنها.































