”مبنى تويوتا” الشاهد الصامت على تحوّل دبي من صحراء إلى مدينة ناطحات السحاب
عندما بُني على أطراف الصحراء قبل أكثر من أربعة عقود، كان مبنى تويوتا المؤلف من 15 طابقا يرتفع متباهيا وسط مدينة دبي الهادئة والمغمورة في ذلك الحين.
اليوم، يتساءل بعض من لا يعرفون تاريخه عن مغزى استمرار وجوده وسط الغابة الخرسانية والأبنية الفاخرة الشاهقة في مدينة شهدت إحدى أسرع نسب النمو السكّاني في العالم.
المبنى المجاور لأبراج شاهقة مثل برج خليفة المؤلف من 163 طابقا، بات اليوم على لائحة الهدم، بعدما غادره قاطنوه قبل أسابيع.
ويقول هاني القاسم (57 عاما) المقيم منذ عقود في دبي، "كانت المنطقة (التي يرتفع فيها المبنى) تُعدّ طريق آخر الصحراء".
اقرأ أيضاً
أنتونيلي يقترب من إنهاء انتظار إيطاليا 73 عاما لاستعادة لقب فورمولا-1
فاليو تستعرضت خبراتها في مجال السيارات المعززة بالبرمجيات والذكاء الاصطناعي من خلال مهندسيها المصريين خلال معرض باريس للسيارات،
ديبال S09 تصل إلى السوق المصرية وتكتب فصلًا جديدًا في مسيرة السيارات الفاخرة
أنتونيلي يقترب من إنجاز تاريخي في جائزة الولايات المتحدة الكبرى وفيرستابن يطارد انتصارا جديدا
موتو جي بي: السائقون يطالبون بضمانات أمنية قبل التوجه إلى قطر
وزير الصناعة يبحث مع الجمعية البرازيلية لصناعة القوالب والعدد الصناعية ABINFER سبل نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية في تصنيع القوالب والاسطمبات إلى المصانع المصرية
” BMW مصر” تطلق الفئة السابعة الجديدة ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعة
جنوب أفريقيا تعتزم خفض ضريبة الوقود لمدة شهرين اعتبارا من نوفمبر
إلغاء رالي السعودية ضمن بطولة الشرق الأوسط للراليات
رسميًا.. حلبة هوكنهايم الألمانية تبدي استعدادها لاستضافة سباق فورمولا 1
ارتفاع أسعار البترول اليوم عالميًا مع صعود خام برنت إلى 109.98 دولار
صناعة السيارات والصناعات الألمانية تواجه تحديات التوظيف.. نصف مليون وظيفة تختفي
ويتذكّر القاسم الذي استقرّ مع عائلته في دبي عام 1974، أنه "قرب مبنى تويوتا، كانت هناك مدرسة، وكنّا نشارك فيها في مسابقات رياضية وغيرها".
وفي بحث أجرته وكالة فرانس برس في صحف تلك الفترة، تبين أن المنطقة كانت تضمّ منشآت عسكرية تابعة لقوة دفاع دبي.
ويقول القاسم إن السكان كانوا يستدلون على المنطقة بـ"دوّار الدفاع" الذي تحوّل اليوم إلى تقاطع يؤدي إلى أبنية تجارية تضم مكاتب وشركات وفنادق فاخرة إلى جانب مجمّع "دبي مول" التجاري الشهير.
ويرجّح المهندس المعماري والكاتب تود ريسز أن تشييد المبنى بدأ في 1974 تزامنا مع بناء مركز دبي التجاري العالمي، مشيرا إلى صورة تضمّنها كتابه "مدينة العرض: كيف صنعت العمارة دبي" التُقطت في شباط/فبراير 1979 تُظهر المبنى شبه مكتمل.
- شاهد على التحول -
وشهد المبنى على تحوّل شارع الشيخ زايد الذي عُرف باسم "طريق أبوظبي" حتى التسعينات، إلى "المحور الرئيسي المنظّم للتوسّع العمراني في دبي"، وفق ما يشرح ريسز.
ولعلّ قصته تعكس التطوّر السريع الذي شهدته دبي، من مدينة لا يتجاوز عدد سكانها مئتي ألف نسمة خلال السبعينات إلى وجهة جذابة يقطنها اليوم أكثر من أربعة ملايين نسمة.
وارتبط المبنى، واسمه الأصلي "ناصر راشد لوتاه"، باسم "تويوتا" بعدما وضعت شركة السيارات اليابانية لوحتها الإعلانية الحمراء للمرة الأولى عليه عام 1981، وكانت تحمل اسم الشركة بالإنكليزية.
اليوم، تبدو البناية ذات اللون البني صغيرة وقديمة جدا بالمقارنة مع برج خليفة الشاهق الذي بُني بين 2004 و2009، وعشرات المباني الأخرى المجاورة التي تتميز بواجهات زجاجية تتلألأ تحت أشعة الشمس.
رغم ذلك، يشعر البعض بانقباض بعد اتخاذ قرار هدم المبنى.
وأفادت مجموعة ناصر راشد لوتاه التي تدير المبنى وسائل إعلام محلية قبل مدّة بقرار هدم المبنى في 2027، لكنها رفضت الإجابة عن أسئلة فرانس برس في هذا الشأن.
ويقول هيمانشو (29 عاما) الذي أقام في المبنى لمدة ثلاث سنوات واضطر إلى إخلائه مؤخرا إن القرار كان "مفاجئا"، و"بدأت السلطات قطع الكهرباء عن الشقق لإجبارنا على الإخلاء في آب/أغسطس".
وتستقطب دبي ملايين السياح سنويا ويختارها عدد كبير من الأثرياء والمواهب للاستقرار والعمل باعتبارها وجهة جذابة وآمنة، قبل تعرّضها لانتكاسة بعدما اهتزت صورتها إثر الحرب في الشرق الأوسط التي طالت خلالها الهجمات الإيرانية أماكن سياحية بالمدينة.
ولا شكّ أن "مبنى تويوتا" بات يشكّل علامة فارقة في إمارة يشكّل الأجانب أكثر من 90% من سكانها، ويعتمد اقتصادها كثيرا على العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة.
ويروي ريسز إنه منذ مطلع القرن الـ21، كان مبنى تويوتا "مأهولا بسكان من ذوي الدخل المحدود، معظمهم من جنوب آسيا، بينما كانت المنطقة المحيطة مخصصة لمشاريع عمرانية فاخرة" في دبي الجديدة.
ومن غرفته المتواضعة، استمتع هيمانشو خلال إقامته في المبنى بإطلالة مباشرة على برج خليفة، بينما كان يدفع 1600 درهم إماراتي (نحو 430 دولارا) شهريا بدل الإيجار. وهو رقم لا يعكس قيمة الموقع الحالي الذي تحيط به أحياء راقية يصل فيها الإيجار إلى خمسة أضعاف مقابل شقة من غرفة واحدة.
ويشير المدير الإداري لشركة "الفطيم تويوتا" جاك برنت إلى أن هذا "الموقع البارز شكّل فرصة استثنائية لإبراز اللوحة الإعلانية".
ويقول لفرانس برس إن كثيرين "تربطهم معالم مثل مبنى تويوتا بحقبة سابقة لدبي".
- "يعني لي الكثير" -
ويقول هيمانشو "المبنى يعني لي الكثير.. وكان صعبا جدا عليّ مغادرته"، مضيفا أنه أسّس وكالة سفر في دبي، "ويرتبط المبنى بمسيرتي المهنية، فقد بدأت مشروعي من داخله".
ويتزامن إخلاء المبنى مع تكثيف السلطات حملاتها على الغرف المقسّمة بشكل غير قانوني والاكتظاظ في المباني السكنية في دبي. وأصدرت الإمارة قانونا دخل حيز التنفيذ في آب/أغسطس لتنظيم السكن المشترك والحدّ من الاكتظاظ والسكن غير المنظم والحفاظ على المظهر الجمالي.
ولم يكن "مبنى تويوتا" بعيدا عن الظاهرة، إذ استقبلت الشقة الواحدة نحو 15 شخصا، بحسب هيمانشو.
ولم تردّ سلطات دبي على طلب وكالة فرانس برس التعليق على الموضوع.
ويقول رنا (29 عاما)، وهو باكستاني أقام ست سنوات في المبنى وأدار كافتيريا في طابقه الأرضي "تحمل الكثير من الذكريات"، وفق قوله.
ويضيف "كان المبنى بمثابة بيتي وعائلتي، سأفتقده بشدة".





































