الأحد 16 أغسطس 2026 06:50 مـ

جوود كار | Goud Car

أخبار عالمية

من القمة إلى التراجع.. كيف خسرت السيارات الألمانية سوق الصين؟

GoudCar جوود كار

لم تعد المنافسة في سوق السيارات الصيني مجرد سباق بين العلامات العالمية على المبيعات، بل تحولت إلى معركة تكنولوجية وصناعية تعيد رسم خريطة صناعة السيارات العالمية. وفي قلب هذه المعركة تقف كبرى الشركات الألمانية، وعلى رأسها مرسيدس بنز، BMW وفولكس فاجن، أمام موجة صعود غير مسبوقة من شركات صينية مثل BYD وGeely وXiaomi وHuawei وغيرها.

وتكشف الأرقام الأخيرة أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بتباطؤ سوق السيارات الصيني، وإنما بفقدان العلامات الألمانية جزءًا من قدرتها على المنافسة في سوق تغيرت قواعده بسرعة، خصوصًا مع صعود السيارات الكهربائية والأنظمة الذكية والبرمجيات.

الصين لم تعد سوقًا مضمونًا للسيارات الألمانية

كانت الصين لعقود طويلة أحد أهم محركات نمو شركات السيارات الألمانية، وخصوصًا فولكس فاجن التي بنت حضورًا ضخمًا في السوق الصينية، بينما أصبحت مرسيدس وBMW من أبرز الأسماء في قطاع السيارات الفاخرة.

اقرأ أيضاً

لكن الصورة تغيرت بشكل واضح.

ففي عام 2025، انخفضت تسليمات مجموعة فولكس فاجن في الصين بنسبة 8% إلى نحو 2.69 مليون سيارة، رغم أن سوق سيارات الركوب الصيني ككل سجل نموًا طفيفًا خلال العام.

أما مرسيدس بنز، فسجلت مبيعاتها في الصين 551,900 سيارة خلال 2025، بانخفاض بلغ 19% مقارنة بعام 2024.

وتشير التطورات خلال 2026 إلى أن الضغوط لم تختفِ، بل ازدادت حدة، مع استمرار المنافسة السعرية والتكنولوجية من الشركات الصينية.

السيارات الكهربائية قلبت قواعد اللعبة

ربما يكون التحول إلى السيارات الكهربائية هو العامل الأهم في تفسير تراجع الشركات الألمانية داخل الصين.

فالصين لم تعد مجرد أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، بل أصبحت مركزًا عالميًا لتطوير البطاريات، والبرمجيات، وأنظمة القيادة المساعدة، ومنصات السيارات الذكية.

وخلال النصف الأول من 2026، تجاوزت مبيعات سيارات الطاقة الجديدة في الصين مبيعات السيارات التقليدية لأول مرة على أساس نصف سنوي، مع وصول مبيعات سيارات الطاقة الجديدة إلى نحو 5.1 مليون سيارة مقابل 5 ملايين سيارة تعمل بمحركات الاحتراق.

وهنا ظهرت المشكلة بالنسبة إلى الشركات الألمانية: التحول لم يكن مجرد استبدال محرك بنزين بمحرك كهربائي، وإنما تغيير كامل في مفهوم السيارة.

BYD والشركات الصينية تلعب بقواعد مختلفة

في الوقت الذي تعتمد فيه شركات ألمانية على إرثها الطويل في هندسة المحركات والسيارات الفاخرة، بنت شركات صينية جديدة قدرتها التنافسية حول عناصر مختلفة: البطاريات، البرمجيات، الاتصال، الذكاء الاصطناعي وسرعة تطوير المنتجات.

وأصبحت شركات مثل BYD وGeely وXiaomi قادرة على إطلاق سيارات جديدة بوتيرة أسرع، مع تقديم مستويات مرتفعة من التجهيزات الرقمية بأسعار تنافسية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن السيارات الصينية تتمتع بميزة تكلفة يمكن أن تصل إلى 35% في بعض الحالات، مدفوعة بسلاسل توريد محلية متكاملة وتكاليف إنتاج تنافسية.

وهذا يمثل تحديًا مباشرًا للعلامات الألمانية التي تحمل سياراتها تكاليف تطوير وتصنيع وتسويق مرتفعة.

فولكس فاجن.. من ملك السوق إلى مطاردة المنافسين

تبدو أزمة فولكس فاجن في الصين الأكثر وضوحًا بسبب حجم اعتماد المجموعة التاريخي على السوق الصينية.

فالمجموعة كانت واحدة من أكبر اللاعبين في الصين لعقود، لكنها تواجه الآن تحولًا في تفضيلات المستهلكين.

وتراجع حضور فولكس فاجن في سوق السيارات الكهربائية تحديدًا؛ إذ انخفضت حصة المجموعة في سوق السيارات الكهربائية بالأسواق الآسيوية التي تقيسها الشركة إلى 1.6% في 2025 مقابل 3.2% في العام السابق.

وفي 2026، زادت الضغوط مع تراجع مبيعات فولكس فاجن في الصين، ما دفع المجموعة إلى تسريع خطط خفض التكاليف وإعادة هيكلة عملياتها.

لماذا أصبحت التكنولوجيا أهم من الشعار؟

في الماضي، كان شراء سيارة ألمانية في الصين يعني الحصول على محرك قوي، وجودة تصنيع مرتفعة، وعلامة تجارية ذات مكانة عالمية.

لكن المستهلك الصيني الجديد أصبح ينظر إلى السيارة بطريقة مختلفة.

فبالنسبة إلى شريحة كبيرة من المشترين، أصبحت الشاشة، والاتصال بالهاتف، والمساعدات الذكية، والقيادة شبه الذاتية، والتحديثات البرمجية، والذكاء الاصطناعي عناصر أساسية في قرار الشراء.

وهنا تتفوق الشركات الصينية التي نشأت في عصر التكنولوجيا الرقمية على شركات السيارات التقليدية التي تحاول إعادة بناء نفسها في هذا الاتجاه.

BMW تواجه المشكلة نفسها

لم تكن BMW بعيدة عن الأزمة.

ففي 2026، تعرضت الشركة لضغوط متزايدة نتيجة تراجع الطلب في الصين، في وقت أصبحت فيه السيارات الكهربائية الصينية أكثر تقدمًا في مجالات السعر والمدى وأنظمة مساعدة السائق.

وأشارت تقارير حديثة إلى أن إيرادات BMW في الصين تراجعت من 17.3 مليار يورو في 2023 إلى 9.5 مليار يورو في 2025، بينما أصبحت الشركة مطالبة بتقديم منتجات تستطيع تبرير فارق السعر أمام المنافسين الصينيين.

وتواجه BMW تحديًا إضافيًا يتمثل في سرعة المنافسين الصينيين في تطوير التقنيات، حيث لم يعد التفوق الألماني التقليدي في الهندسة الميكانيكية كافيًا وحده.

مرسيدس تخفض توقعاتها بسبب الصين

الوضع لا يختلف كثيرًا بالنسبة إلى مرسيدس بنز.

ففي الربع الثاني من 2026، تراجعت مبيعات سيارات مرسيدس في الصين بنحو 30%، بينما أعلنت الشركة عن خفض توقعاتها السنوية للمبيعات والإيرادات، مع الإشارة إلى المنافسة القوية من شركات السيارات الصينية وضعف ثقة المستهلك.

وسجلت مرسيدس أيضًا خسارة محاسبية مرتبطة بالسوق الصيني بلغت نحو 704 ملايين يورو خلال الربع الثاني، في مؤشر واضح على حجم الضغط الذي باتت تمارسه السوق الصينية على أرباح الشركة.

المشكلة ليست في الصين وحدها

المفارقة أن الأزمة الصينية تأتي في الوقت الذي تتوسع فيه شركات السيارات الصينية خارج حدودها.

ففي يوليو 2026، ارتفعت صادرات السيارات الصينية بنسبة 88% على أساس سنوي، في حين تراجعت المبيعات المحلية للشهر العاشر على التوالي، بحسب بيانات نقلتها رويترز.

وهذا يعني أن المنافسين الصينيين لا يدافعون عن سوقهم المحلية فقط، بل يبحثون عن أسواق جديدة حول العالم.

وفي أوروبا، وصلت حصة العلامات الصينية من مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل في أوروبا الغربية إلى 14.2% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، بزيادة كبيرة عن العام السابق.

هل خسرت ألمانيا معركة السيارات في الصين؟

الإجابة ليست بهذه البساطة.

ألمانيا لم تخسر صناعة السيارات، لكنها خسرت جزءًا من التفوق الذي كانت تتمتع به داخل الصين.

فالشركات الألمانية لا تزال تمتلك علامات قوية، وخبرات هندسية ضخمة، وشبكات إنتاج ومبيعات واسعة، كما أنها تستثمر بكثافة في منصات كهربائية جديدة وبرمجيات وتقنيات القيادة.

لكن التحدي الحقيقي هو أن سرعة التحول في الصين أصبحت أكبر من سرعة تحول الشركات التقليدية.

والمشكلة لا تتعلق فقط بتطوير سيارة كهربائية جديدة، وإنما بقدرة الشركات على بناء منظومة متكاملة تجمع السيارة والبطارية والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

المعركة القادمة ستكون على "السيارة الذكية"

ما يحدث في الصين قد يكون مجرد مقدمة لما ينتظر صناعة السيارات العالمية.

فإذا تمكنت الشركات الصينية من تحويل تفوقها في البطاريات والبرمجيات والتكلفة إلى حضور عالمي واسع، فإن شركات مثل فولكس فاجن وBMW ومرسيدس لن تواجه منافسين جددًا في السيارات فقط، وإنما منافسين قادمين من عالم التكنولوجيا.

ميجان اوبل جيلي نيسان شل Mg
من القمة إلى التراجع .. كيف خسرت السيارات الألمانية سوق الصين ؟

أخبار عالمية